أبي هلال العسكري
245
الوجوه والنظائر
الباب الثاني عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله سين سواء أصل السواء من التماثل ، ومنه قيل للمثل الشيء ، وهما [ سيان ] أي : مثلان ، وسواء لا يجمع ؛ لأنه في مذهب الفعل فإن احتجت إلى جمعه قلت : أسوئة ، وقال بعضهم : جمع سواسية على غير قياس ، وهو غلط لأن سواء يستعمل في الخير والشر ، وسواسية لا يستعمل إلا في الشر ، وهذا دليل على أنه حرف برأسيه ، وهو جمع لا واحد له من لفظه . وسواء في القرآن على خمسة أوجه : الأول : العدل ، مال اللَّه : ( إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) أي : عدل ، وهو قوله : ( لا إِلَهَ إِلا الله ) وقوله : ( سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ) أي : عدل لمن يطلب الرزق . ومعنى ذلك أنه خلق الأرض والماء وجعل فيهما قوت الخلق بالعدل ، لأنه رزق كلا منهم على قدر ما علم أنه صلاح له ، وقيل : ( سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ) أي : لمن سأل في كم خلقت الأرض ، وما فيها ؟ ، فقيل خلقت الأرض في أربعة أيام سواء لا زيادة ولا نقصان جوابا لمن سأل